رحلة في وطن قاس

أشغل حاسوبي … أبحث في علبة رسائلي … أجد رسالة من صديقة طفولة …. . حليمة …صديقة من عائلة ميسورة قدمت لها العديد من فرص العمل …. لكنها رفضتها … لأنها لا تتوفر على شروط الولوج إليها …. اختارت مهنة التعليم…. لأنها تحب الأطفال …. لأنها ترى فيهم الأمل …. حليمة أرسلت لي دعوة الحضور حفل زفاف *أختها … أفكر … عيد الأضحى بعد أسبوعين و الزفاف بعد يومين …. أوافق …. و أبدأ بحزم أمتعتي …..أستيقظ باكرا …. جدتي نائمة … أقبلها …. ثم تفتح عينيها « فين غادي أولدي ؟ »…. « غي رجعي نعسي ألحاجة ، شي يامات و نرجع « …في المحطة أبحث عن حافلة لنقلي إلى خنيفرة … بصعوبة أجد مكانا فارغا …. الحافلة أشبه بالمزرعة ، الحمام ، الملاعب … دجاج يجري في ممراتها ، بيض فوق الرؤوس … حرارة قاتلة … كراسي متكائلة …. رائحة البنزين المحترق … أطفال صغار يبكون …. سائق يدخن …..بعد ساعة تنطلق الحافلة ….. أحاول البحث عن شيء لألهي به عناء السفر …. لا شيء … الحافلة أرض جرداء قاحلة … ألتقط محفظتي … أخرج رواية ….. الكل يحذق بي …. نظرات غريبة كأنني كائن فضائي …. أغلقه و أقرر النوم …. [بعد 3 ساعات ] ….. صراخ ، بكاء …. أخيرا وصلت إلى « خنيفرة » … أنزل من الحافلة … أجد حليمة في انتظاري .. خنيفرة لم تتغير …. لا زالت كما تركتها منذ سنوات …. دور صفيح … مظاهر الفقر واضحة … مقاهي ممتلئة … حدائق ممتلئة …. و البطالة تتجول في الشارع …. نصل إلى المنزل … … الجميع منشغل …. النساء يطبخن …. الرجال يهيؤن الخيام … الأطفال صاروا في دقائق أشبه بساعي البريد …. يتم ارسالهم لدعوة سكان البادية للحفل ….. الكل يتحرك …. الكل يعمل …. كالعادة البادية غير مزودة لا بماء و لا بكهرباء …. بطاريات كثيرة في كل مكان ….. الحمير ـ حاشاكم ـ في حركة دائمة نحو البئر لإحضار الماء ….. أنطلق أنا و حليمة في جولة « استكشافية » للمنطقة …نمر بجانب امرأة عجوز …. جالسة في كرسيها و تستمتع بأشعة الشمس …. إنها تعالج نفسها و تنتظر ابنها …. تقول لي حليمة أن ابنها هو معيلها الوحيد بعد وفاة زوجها في حادثة عمل ….. لم تتوصل بتعويض …. لم توصل بتعازي أحد …. لماذا؟ …. لأن المشغل لم يكن مصرح به …. و ابنتها انتحرت …. لماذا ؟ …. تم اغتصابها من طرف ابن أحد المسؤولين … حكم عليه بالبراءة … لأنه قدم شهادة يدعي فيها أنه مختل عقليا …. إضافة إلى ذلك تم إرغامها على الزواج به …. صدمت الفتاة و قررت الإنتحار …. أما الإبن فيقضي يومه في الغابة … يقطع الخشب و يبيعه من أجل توفير المال لمعالجة أمه … رغم أن هذا العمل ممنوع قانونيا …. لكنه مجبر … لو وجد البديل لترك الغابة تعيش …نتوجه إلى مكان إقامة حفل الزفاف …. نستقل سيارة أجرة … و كالعادة يبدأ العلاج النفسي …… و تبدأ شكوى البعض ، و حلول البعض الآخر ….. و أخرون يبدؤون بسرد تجاربهم …. و آخرون معاناتهم …. السائق غير مهتم ….. السيارة أشبه بالعيادة …. الكل يشتكي ….. الكل مريض و الكل طبيب ….. تقف السيارة …. نظطر لإكمال الطريق مشيا على الأقدام … لا وجود لطريق معبدة ….. الساكنة اجتهدت لإزالة الحصى ….. …. الدولة غير مهتم بهم …. الأموال تصرف على « موازين،شاكيرا ، ليمفاو  » …تحكي لي حليمة معاناتها : قطع كيلوميترات للوصول إلى « القسم »…. أو بالأحرى « جحر » …. لا يتوفر على كهرباء …. سبورة من صنع بعض الفلاحين … معز و خرفان تتجول داخله …. كلاب تمضي ليلتها في القسم …. تبتسم و تقول لي « التعليم فالمغرب …. نوت باد !

Image

Publicités
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

3 commentaires pour رحلة في وطن قاس

  1. khadija chame dit :

    سرد للواقع المر ….واصل مبدع كالعادة 🙂 لا شلت يداك

  2. sarrael dit :

    A reblogué ceci sur sarrael and commented:
    Un jeune talent purement marocain …. !
    A lire

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s